محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
201
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل ينبغي الإنكار على الفعل غير مشروع وإن كثر فاعلوه ينبغي أن يعرف أن كثيرا من الأمور يفعل فيها كثير من الناس خلاف الأمر الشرعي ويشتهر ذلك بينهم ويقتدي كثير من الناس بهم في فعلهم . والذي يتعين على العارف مخالفتهم في ذلك قولا وفعلا ولا يثبطه عن ذلك وحدته وقلة الرفيق ، وقد قال الشيخ محي الدين النواوي : ولا يغتر الإنسان بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا عنه ممن لا يراعي هذه الآداب وامتثل ما قاله السيد الجليل الفضيل بن عياض : لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ، ولا تغتر بكثرة الهالكين . وقال أبو الوفاء ابن عقيل في الفنون : من صدر اعتقاده عن برهان لم يبق عنده تلون يراعي به أحوال الرجال أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ سورة آل عمران : الآية 144 ] . وكان الصديق رضي اللّه عنه ممن يثبت على اختلاف الأحوال فلم تتقلب به الأحوال في كل مقام زلت به الأقدام - إلى أن قال - وقد يكون الإنسان مسلما إلى أن يضيق به عيش ، وإنما ديننا مبني على شعث الدنيا وصلاح الآخرة فمن طلب به العاجلة أخطأ . فصل في تمييز الأعمال وانقسام الفعل الواحد بالنوع إلى طاعة ومعصية بالنية قال الشيخ تقي الدين رحمه اللّه تعالى : ( قاعدة نافعة عامة في الأعمال ) وذلك أنها تشتبه دائما في الظاهر ، مع افتراقها في الحقيقة والباطن ، حتى تكون صورة الخير والشر واحدة ، وإنما المفرق بينهما الباطن فيفضي ذلك إلى فعل ما هو شر باعتبار الباطن مع ظن الفاعل أو غيره أنه خير ، وإلى ترك ما هو خير مع ظن التارك وغيره أنه ترك شرا ، إلا من عصمه اللّه تعالى بالهداية وحسن النية ، وأكثر ما يبتلى الناس بذلك عند الشهوات والشبهات ، وهذا الأصل هو مذهب أهل السنة وجماهير المسلمين إن الفعل الواحد بالنوع ينقسم إلى طاعة ومعصية وإن اختلفوا في الواحد بالشخص هل تجتمع فيه الجهتان ، وخالف أبو هاشم في الواحد بالنوع أيضا . واتفق الناس على أن النوع الواحد من أن الحيوان كالآدمي ينقسم إلى مطيع وعاص . واختلفوا في الشخص الواحد هل يجتمع فيه استحقاق الثواب والعقاب ، والمدح والذم ، فذهب أهل السنة المانعون من تخلد